السيد كمال الحيدري

66

منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي)

الحجّ ومعنى الاستطاعة بحاجة إلى بيانات المعصوم عليه السلام ، ولذلك كان رسول الله صلى الله عليه وآله يقول في رواية الفريقين : ( خذوا عنّي مناسككم ) « 1 » ، وهذا داخل أيضاً في العملية التفسيرية . وللعملية التفسيرية مراتب أُخرى تُمثّل حجر الزاوية فيها ، أهمّها مرتبة تفسير القرآن بالقرآن ، وهذا التفسير تارة يكون المُفسَّر فيها نصّاً امتدادياً لآخر ذي صلة موضوعية به ، وتارة يكون المُفسَّر فيها وتداً قرآنياً ومحوراً ، وهذه الوظيفة التفسيرية قد لا تُلبِّي الحاجة الأساسية التي تبتغيها العملية التفسيرية ، والتي تتمثّل عادة - وفق المشهور - برفع الغطاء عن الظاهر ، إما بتوضيح ألفاظ النصّ أو بعرض تفصيلاتٍ أجملها النصّ المُفسَّر ، ولكنَّ العملية التفسيرية لا تقتصر على ذلك ، وإنما محورها الحقيقي يدور حول بيان مقاصد النصّ على مستوى الظاهر . وهذا البيان يحتاج إلى عملية تثبّت وتدقيق وتحقيق ، ولا ريب بأنَّ النصوص الامتدادية غير مُؤهَّلة لذلك ، ولذلك ليس أمامنا سوى المحور القرآني ، وهنا يتجلَّى الدور التفسيري للمحور ، فالمحور يُشكِّل الحجر الأساس في العملية التفسيرية باعتباره يُمثّل أبرز نماذج تفسير القرآن بالقرآن من جهة ، ومن جهة أُخرى يُمثّل الواجهة أو الدعامة الراصدة لمُعطيات النصوص الامتدادية ، وهذا لا يلغي مُباشرة المحور القرآني في رفع إبهام جملة من النصوص الامتدادية ، ولكنَّ هذا الدور ثانوي ولا تتوقّف عليه وظائف المحور ، وقد عرفت بأنَّ العملية التفسيرية لا تنحصر بهذا الدور التوضيحي التبييني . إذن فالعملية التفسيرية في سطورها الأُولى تدور حول التوضيح والتبيين - وفق مباني المشهور - ولكنَّ هنالك سطوراً أُخرى تُشكّل الدعامة الحقيقية للمُعطى التفسيري لا يتكفّل بها غير المحور القرآني ، وبالتالي فدور المحور

--> ( 1 ) الخلاف ، للطوسي : ج 2 ، ص 325 . وفي لفظ قريب منه في : سنن النسائي : ج 5 ، ص 270 . .